شمس الدين الشهرزوري

610

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفصل الخامس عشر في الخير والشر والقضاء والقدر وتناسب نظام الموجودات وما يتعلق بذلك « 1 » الشرّ « 2 » عند الحكماء لا ذات له بل هو أمر عدمي : إمّا عدم ذات أو عدم كمال ما لذات ؛ ولو كان أمرا وجوديا لكان إمّا شرا لنفسه أو شرّا لغيره . لا جائز أن يكون شرّا لنفسه وإلّا لم يوجد ، لأنّ وجود الشيء لا يقتضي عدم نفسه ولا عدم شيء من كمالاته ؛ ولو اقتضى الشيء عدم بعض ما له من الكمالات لكان الشرّ هو ذلك العدم لا هو نفسه . ثم كيف يمكن أن يكون الشيء مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الأشياء طالبة لكمالاتها « 3 » اللائقة بها ؛ والعناية الإلهية لا تقتضي إهمال شيء بل توجب إيصال كل شيء إلى كماله ، فتكون الأشياء بطبائعها وغرائزها طالبة لكمالاتها لا مقتضية عدمها . ولا جائز أيضا أن يكون الشرّ على تقدير كونه أمرا وجوديا شرّا لغيره لأنّ كونه شرا لغيره إمّا أن يكون لأنّه يعدم ذلك الغير ، أو يعدم بعض كمالاته ، أو لأنّه لا يعدم شيئا ؛ فإن كان كونه شرا لكونه معدما للشيء أو لبعض كمالاته

--> ( 1 ) . د : - والقضاء والقدر وتناسب نظام الموجودات وما يتعلق بذلك . ( 2 ) . د : اعلم أنّ الشر . ( 3 ) . ن : إكمالاتها .